“3 خطوات فقط” لعلاقة مثالية


قد تكونُ عزيزي القارئ غارقاً في الحب ، وقد تكونُ ممن يشهدُ قصةَ حبٍّ لشخصٍ ما ، أو لشخوصٍ عدّة ، في كلِّ الأحول فإنّ هذا المقال كتبته خصيصاً لك ، لأنني أحبك ، ولأنني أحرص فيه على مالا يخطرُ على ذهنكَ في الوقتِ الحالي ، وعندما تقرأ في مقالاتي فإنّكَ ستجدني أركز على جانبٍ لا تنظرُ إليه العينُ المجرّدة ، وهنا .. وفي الحبّ خصيصاً ، فإنني أركزُ على استمرار هذه العلاقة لأطولِ أمدٍ ممكن ، لأضمنَ لكَ علاقةَ حبٍّ مثالية !

لا تتوقع عزيزي القارئ أنّك تسيرُ في خطى “الحبِّ المثالي” حتى تتأكّدَ من أنّكَ حقاً قد أتممتَ مراحله الثلاثة ، فغالب العلاقات تبدأ وتنتهي في المرحلةِ الأولى ، وهي المرحلةُ ذاتها التي تروّج لها وسائل الإعلام وتركزُ عليها ، وشخصياً .. أسميهِ بالحبِّ الفاشل ، لأنّ عواقبهُ النفسية كبيرة ، وخسائرهُ الأخرى أكبر ..
تلك المرحلة هي مرحلة “الانبهار” ، وفيها تشعر بسعادةٍ غامرةٍ عندَ اقترابكَ من المحبوب ، وتراهُ كاملاً لا نقصَ فيه ، وأنهُ مختلفٌ عن كلِّ من قابلتهم أو سمعتَ عنهم في حياتك ، وابتعادهُ عنكَ يوقعكَ في جحيمٍ الاشتياق ولوعته ، إنها من أجمل المراحل التي يمرُّ بها المُحب وأروعها ، لذلك كثيرا ما تركز عليها الأغاني والدراما الرومنسية ، ولكنّ المؤسفَ في الأمر أنّ الارتباط عقبَ هذه المرحلة النعيمية يستدعي فشلَ العلاقة !
لماذا ؟
إنه السؤال الذي حيّر الكثير من العشاق الذين تبعثرَ حبهم أدراجَ الرياح …
لأنّكَ لم تخضع حبّكَ لمرحلة “الاكتشاف” ، فينتهي متى ظهرت لكَ عيوبُ حبيبك الذي كنتَ تنظرُ لهُ يوماً بنظرة الكمال ، وهذه المرحلة تقتضي منكَ أن تتأمّلَ في عيوبِ الطرف الآخر مختبراً نفسكَ ومقدرتكَ على مدى تقبل ذلك العيب أو لا ، فإذا ما وجدّت نفسكَ جاداً في علاقتك على الرغم مما ظهر لك ، فإنّ ذلك يعني أنّك مازلت تسير في الطريق السليم ..
وهنا نجد الدكتور طارق الحبيب كان قد نصحَ في إحدى حلقاته الخاطبين أن يخضعا لنقاش بعضيهما معَ حضور المحرم ، نقاشاً خالياً من الكلمات الرومنسية ، حتى يتبيّنَ لكلاً منهما مستوى تفكيرِ الآخر ونوعيّة اهتماماته ، ومدى تقبله لهذا الأمر ..
وهو ما ينقلنا إلى المرحلة الثالثة “مرحلة التعايش” أو “الفيصل” كما أسميه ، والتي تعدّ من أصعب مراحل الحب ، لأنها تقرر وسيلة كلاً منهما للتكيّف معَ عيوب الآخر بعد أن أصبحَ على درايةٍ كافيةٍ بها ، فإذا ما تجاوزا هذه المرحلة بتكيفٍ ونجاح ، فإننا نستطيع أن نقول بأنّ الشريكين يسيران نحوَ علاقةٍ مثاليةٍ ناجحةٍ بأمرِ الله ، وهي الطريقة التي يقرّها الكاتب يوسف الحجاج في حديثه حولَ “الحبّ العصري” مفسراً إياها بطريقةٍ علميّةٍ مرتبطةٍ بـ “هرمونات الحب” التي تتفاعل عندَ الوقوعِ فيه ..
فمرحلة الإنبهار يتحكم بها هرمون الدوبامين والذي لا يستمرُّ طويلاً فسرعان ما سوف ينتهي وينقضي معهُ الحب الناشئ بين الطرفين ، ولكنّ مرحلة التعايش والتي يتحكم فيها هرمون الأوكسيتوسين هي التي تضمن استدامة المحبة بأمر الله ، إذ أن العلماء كشفوا عن كونه السر وراء الإحساس بالسعادة لدى الأزواج المتوافقين ..

أخيراً ، وبعدَ أن أطلعتكَ عزيزي القارئ على المفاتيح التي تضمنُ لكَ -بحول الله- علاقة طويلةَ الأمدِ مثالية ، فإنه لمن المهم – من وجهة نظري الشخصية – أن تبعثَ بهذا المقالِ إلى محبوبكَ ، وأصدقائك ومن تهتمُّ لأمرهم وترجو لهم خيراً ..

ملاحظة : إنني لا أدعو من خلال هذا المقال إلى اختيار الشريك بواسطة الوقوع في الحب ! وإنما هوَ حلٌّ تبصيريٌّ تثقيفيّ لمنَ وقع فيه فعلياً ، ومن هم في مرحلةِ الخطوبة ، ولكلِّ مقبلٌ على الزواج واختيار الشريك المناسب ..

 

 


كن ذويقــاً ، وافهمني


كن ذويقاً ، وافهمني

عزيزي الذوّيق ،

لسنا مجبرين على التبرير لمجتمعنا الغالي الذي يتكون مني ومنكَ ومنهم تصرفاتنا ، وتصحيح مفاهيمه الخاطئة حولَ ما نقصدهُ على النحو الصحيح ، ليفهمه على النحو الخطأ ، وفقاً لتأثير الكثير من العوامل البيئية المحيطة به ، ولا لومَ عليهم !
إنما ما سأتطرق له هنا هوَ لحرصي على أن تفهم ذوقَ من حولكَ ، وتتعاملُ معهم على نحوٍ أفضل !

فليس داعياً أن يكونُ لطف الآخرين معكَ في الحديث دلالةُ حبٍ وإعجابٍ بك !
بل هوَ علامةُ تقديرٍ واحترامٍ لشخصك ، كيفما كنتَ ما كنت ..

وليسَ جميلاً أن تكثر النقد على كلِّ ما هو حولك وما تقعُ عليه عينك أو يتطرق له سمعك ، لتشعر الأطراف الأخرى بأنّك ” عالمٌ ، وذويقٌ ، وواثقٌ من رأيه ” ، إذ أنّك ستضع نفسكَ في موقفٍ محرج ، ليكونَ الانطباع الأصح عن تواجدكَ أنّك ” نقودٌ ، سلبيُّ النظرة ، لا يعجبه العجب ولا الصيام فرجب ” ..
فإذا ما اكتفى أحدهم بالصمت كي لا يحرجك ، أو أخبركَ بلطفٍ أنّ هذا الأمر يعجبه هوَ والأذواق تختلف ، فاعلم أنّهُ قد كان في منتهى الذوق معك !
وإلا .. فإنك ستقابل شخصاً يدافع عن رأيهِ بشراسة ، وهذا حقه !

حياتك حقّك ، وذوقكَ وإعجابكَ وحبّك ونظرتكَ هيَ كلها حقٌ لك ، فلا تجعل أحداً يتدخّل في كيفيةِ إدارتكَ لهذا الحق ، لأنه لا يعدو أن يكونَ شخصٌ مثلكَ مثلهُ لا يمتازُ بشيءٍ عنك لينتقدك !
وإن شئتَ تطويراً لحقوقكَ فلا تسَلِ العامة ، وإنما الجأ لذوي الخبرة من المتخصصين ..

“تباً لحبٍّ لا احترامَ فيه” ، ثق بأنّ التنابزَ بالألقاب تعبيراً عن مدى حبّكَ الجامح لمحبوبكَ أو صديقك وَ ” ميانتك ” ، ليسَ إلا تعبيراً عن انخفاض مستوى رقيّك ، وعلامةٌ بارزةٌ لفراقٍ محتّمٍ عندَ أوّلِ نزاعٍ أو سوء تفاهمٍ قد يحصل ، فالحب النبيل أرقى من يعتبركَ “كلبا ، حماراً ، ملعوناً …” وما جرى مجراها !

عوّد لسانكَ على الشّكر لكلِّ معروفٍ يقدّمُ إليكَ حتى وإن كانَ لا قيمةَ له ، إذ أنّ ذلك يكسبكَ بريقاً من الذوقِ والأدب ، ويؤلّفُ القلوبَ بتحفيزها للعطاء تطوعاً .. ومن لا يشكرِ الناس ، لا يشكرِ الله ..

لا تحكم على الآخرين قبلَ ان تتبيّنَ من حكمكَ بالمصارحة ، فليسَ كلُّ ما تتوقعهُ يصيب ، ولا كلُّ ما يردكَ من الناسِ حقيقةٌ وصدق ، احرص على علاقاتك .. لكونها علاقاتكَ أنتَ .. لا هُم ..

ثق بأنّهُ كلّما زادَ علمكَ ونَمَت ثقافتك ، كنتَ أكثرَ شفاعةً وتفهما لأحوالِ وردودِ فعلِ من حولك !

أن تكون الأفضل .. لا يعني أن تكونَ نسخةً طبقَ الأصل عن الغير – والغير هنا “شخص معجب به” – ، بل إنّ روعتكَ تكمن في أن تعرفَ ما يميزكَ ويحقق مبتغاك فتعزز منه وتوظفه ..

وأخيراً .. لنَ ترى الجمالَ جمالاً ، ولا الذوق ذوقاً ، إلا إذا آمنت بجماله ورقيّ خامته ، فالأمرُ كلّهُ عائدٌ لكمِّ ثقافتك ، ودقةَ ملاحظتك ..

بقلم : أسماء الراشدي

مقال : ” أزمة عاطفية Time “


 

كلّما رأيتَ عيناً ذبلا ، وابتسامةُ مطّتها شفتانِ تخفيانِ في جوفها بعضُ آهٍ وآه ، وجسدٌ يتمايلُ بهدوءٍ على غير العادة ، وذراعان ملمومتان متناسقتان مع الجسد ، لا تخرجُ حركاتهما عن هالةٍ ضيقة حول محيطه ، ورأسٌ ينحني لأحد الجانبين عندَ تأمّلِ حديثك ، وعينان تغرقان في عينيك بقلق ! تتقلّبُ بينَ يمنًى ويسرى .. عندها ، ثق أنّ صاحبَ هذهِ الأعراض يمرُّ بأزمةٍ عاطفية !
وعندما تباغتهُ مداعباً ” أرح ذهنك ، سيكون بخير .. فقط ، عندما تتوقّف عن التفكير به ! “
سيلتفتُ إليكَ من فوره ، وستلمحُ في وجههِ بعض ملامحِ الدهشة ، ليجيبك مرتاباً ” من تقصد ؟ “
(” من تقصد ؟ ” جملةٌ تعني أنني قد وقعتُ في شراكِ مصيدتك ، وأنني فعلاً أمرُّ بـ ” أزمةٍ عاطفية ” ، وأحتاجُ إلى دعمٍ معنوي !)

لا تحاول أن تستكشفَ دواعي أزمتهِ وأسبابها ، لا تسأله عن حكايتها ، لا تجبره على الحديث بعمق ، فذلك قد يزيدُ الأمرَ سوءًا في آخر المطاف ، فتنبشَ قبرَ الألمِ في قلبه ، وتلهبَ موضعَ الجرحِ في فؤاده .. أحياناً قد يحتاجُ إلى الحديث لكي يرتاح ، ولكن .. في أحيانٍ أخرى هوَ أحوجُ ما يكون إلى الصمت و“أمرٌ آخر” .. ! فأما الأولى .. لا تجبرهُ عليها ، وسيلجأ لها عندَ الحاجة ، وأما الثانية .. فهوَ حقّكَ عليه وواجبك تجاهه ..
إن المشكلة ليست في ” الأزمة العاطفية ” التي تعتريه ، إنما في كون الجميع – أو إن صح التعبير “على الأغلب” – يمرُّ بالحالةِ ذاتها ، وبالإحساس ذاته ، ولكن ! كلاً بصورةٍ مختلفة ، فإن حُلّت المشكلةُ العامة كانَ ذلك مفتاحاً لحلِّ الأزمة الخاصة ، وممهداً لها ..

أعلمُ ما يدورُ في ذهنكَ الآن عزيزي القارئ .. تسألني عن “الأمر الآخر” ! وسأجيبكَ عليه ..
في بادئ الأمر لابدّ أن تقتنعَ أنتَ أولاً أنّ الحلّ ليسَ بيديك ، ولن يكون ، ومهما حاولت تحسينَ وضعه فإنه سيكونُ طفيفاً وسيعودُ بعد برهةٍ إلى الحال ذاتها ، وربّما تتعسّرُ الحال ، تعلمُ لماذا ؟
لأنّ الأمرَ جُلّهُ يتحكّمُ بهِ الرب ، ولن تكونَ قدرتكَ أقوى من قدرة الربِّ عليكَ وعليه وعليهم ! ولكن مهلاً .. لمَ لا تكونُ أنتَ رسولَ الربِّ إليه ؟ فترشدهُ بالرجوعِ إلى ذلكَ المتحكّمِ بأمره واللجوء إليه ! فقط .. هذا كلُّ ما يحتاجُ إليه ..
لم تصدّقني ! جرّب إذاَ .. وسيعودُ ممتناً إليك ، لأنّ ذلك هوَ ما يريد ، إن لم يكن حلاً مباشراً لأزمته العاطفية .. فهوَ ينقّبُ بحثاً عن ” الراحة “ ..

الجمعة – ٢٨/٥/١٤٣٣هـ

ضعف البصيرة ، تحكمُ تصرفاتنا الخلُقية ..


ربما تتعددُ أمامَ ناظريكَ المشاهد ، وربما أيضاً تتغاضى عن بعضها ، ولكنّ البعض أنى لهُ أن يمرّ بسلامٍ دونما استثارةٍ يهيّجها في قلبك !

تلكَ الإثارة لن تكونَ إلا لهتكِ أمرٍ جَلِلْ ، هل تعلمُ ما معنى ” جَلِلْ ” ؟

أي أنهُ يتعدّى خطوطاً حمراءَ تكشف عن مبادئ ومدى جهالةِ المتصرّفِ على نحوها أو المتساهلِ بها ..

فعندما تكونُ شاباً قد اشتدّ عودكَ واتسعت مداركك وقويَ جسدك وحزتَ على المرحلةِ التي يتمنى بلوغها من سبقك ومن يلحقك ، ماذا تكون ردّة فعلك حينما يواجهكَ شيخٌ طاعن في السن .. قد احدودبَ ظهره ، وسقطَ حاجباهُ على عينيه وضعفَ بصرهُ ، الألمُ يدبُّ في عظامهِ دبيبَ النمل ، ولكنّ اعتيادهِ على مشاقِّ الحياة علمتهُ أن يتجاهلَ ألمه ، و نفاذ الصبرِ قد بلغَ منهُ مبلغه ، فما عادَ يحتملُ التحفظَ عن ألفاظهِ وإبداءِ انزعاجهِ ليطلقها في كلِّ ثانيةٍ وحين ، وفوقَ ذلك كلهِ قلة حيلته ، لتجتمعَ عليهِ في آخرِ حياتهِ همومُ الدنيا بأثقالها ؟

بالطبع !! – وكما هو مشهورٌ ومتعارفٌ عليه – لأنني أنا الشاب/الفتاة صاحب الصحةِ والقوّة ، وجزالة اللفظ وحسن اختيار العبارات ، والأسلوب البليغ في الحديث ، لابدّ أن أبرزَ اعتدادي فلا أصمتَ عن حقوقي وأبدي ضعفي أمامَ طاعنٍ لا حولَ لهُ ولا قوّة ! فاليومُ يومي ، والأوانُ أواني لأبرزَ عضلاتي !

وعلى هذه الصورة تتعددُ المشاهدُ في كلِّ يوم ، فلا الشاب أثناء قيادتهِ في الطريق يحترمُ بياضَ شيبةِ السائقِ المجاور ، لتجدهُ سرعانَ ما أن يدني نافذته ويتلفظُ بما احتفظَ بهِ في جعبتهِ من ألفاظٍ سوقيّة ، لخطأٍ لم يتنبه له ، ولا الفتاة تحترمُ كِبرَ المسنّةِ التي لا تفقهُ تهزيئها وكثرة نقدها الذي إن فُسِّرَ علمياً فإنه لا يخرجُ إلا تنفيساً عن ضغطٍ تراكم داخلها ..

عزيزي القارئ ، فكما وأنهُ لا يخفى عن سعادةِ حضرتكَ المثلُ القائل :”إذا عُرِفَ السبب ، بطُلَ العجب !” ، كذلكَ فإنّ جميعَ مؤشراتِ الدخولِ إلى مرحلةِ “العجزِ والكِبرِ” المُعلّلّةِ بالكثيرِ من العلاماتِ الواضحة لا تخفى عن بصيرتكَ وناظريكَ ، لتكونَ أسباباً وجيهةً تدفعكَ إلى أن تصبحَ أكثرَ حكمةً وتعقلاً ورحمة في تصرفاتكَ وردودِ فعلكَ ..
إنّ ذلك لا ينقصُ من قدرك ، بقدرِ ما هو حاسرٌ (ليسَ عن حسنِ خلقك وأصالةِ معدنك فقط) بل وعن مدى ثقافتكَ واتساعِ مداركك ورجاحة عقلك ..

ولا تنسَ أنَ تحسبَ حسابَ غَدِك ، فكما تُدينُ تُدان ..

ما للخيانة إلا ” خيانة ”


كلما نقصَ العقل وقلّت البصيرة ، كانَ اتخاذ القرار أقربَ للسعيِ واللهثِ وراء الهلاك ، والندمِ المحتّمِ بعدَ نشوة الانتصارِ المكذوبة ..

لازلتُ أتذكّرُ رأيَ امرأةٍ – شارفت من العقل مبلغه – عندما طرحتهُ وسطَ نقاشٍ بينَ زميلاتها ، دارَ حديثهُ حولَ ردّةِ فعل الزوجة عندما تكتشفُ أنها تعايشُ قضيةَ ” خيانةٍ زوجيّة ” ، فقالت بكلِّ اعتداد : ” والله أخونه ، والله أحرقه زي ما حرقني وارميله عياله ” ، لاحت عينايَ مباشرةً إلى مصدرِ الصوت ، توقعتُ للوهلةِ الأولى أن يصدرَ ردُّ كذا من شابةٍ صغيرة قليلة الوعي والإدراك لأبعادِ هذا القرار ، بل ظننتُ أن ليسَ لها من البنين ولد ! وعندما اكتشفتُ أن الواقعَ خلافُ ما كنتُ أظنُّ تماماً ، ابتسمتُ مستنكرة ورددتُّ في نفسي :” هذا .. لو اهتمّ بخيانتك أصلاً !! ” ..

أعلمُ أنّ موقفاً بهذهِ الجسامة يَفترِضُ أن تكونَ ردّة الفعل تجاههُ ” مصيبة ” ! ولكنَّ السؤال الذي أسألني والقرّاءُ إياه : منذُ متى كانَ الفسادُ حلاً لِمُعضِلةِ فَساد ؟!

الرجل ، يعبّرُ عن مشاعرهِ بالمقلوب !


بعدَ كلِّ هذا العُمُرِ الذي قضيتهُ أكتشفُ كم كنتُ جاهلةً بحقِّ أبي الحبيب !

لم أكن أدركُ حقيقةَ مشاعرهِ وطريقتهُ في التعبيرِ عن حبِّه ، كنتُ أظنُّ أنهُ كي يفسّرَ لي حُبَّهُ عليهِ أن يظهرَ لي ذلكَ بمثلِ ما أبديه له ، لم أكن أعلم أنهُ كانَ يغدقني بالكثيرِ الكثير ، ولكن بطريقتهِ الخاصة التي يعبرُ بها ..

 

بعدَ جلسة مطالعةِ مكثّفة على كتاب الرجال من المريخ ، والنساء من الزهرة أحسستُ بالذنبِ تجاهَ أبي و أخي ، وَ أخوالي ، وأعمامي ومن أسديتُ لهُ نصحاً أو دارَ بيني وبينهم نقاشٌ عبرَ الشبكة ، لم أكن أعلم أنّ إبداءَ النصحِ لـِ ( رجل ) ينقصُ من قيمتهِ في ذاتهِ ويجرحه لأنهُ يشعرهُ بأنهُ غيرُ أهلٍ للثقةِ بأنهُ قادر ، فيما يُشعرُ المرأةَ بالاهتمامِ ويسعدها ، وكم سكبتُ على رأسِ أبي ” دشاً ” من النصائح ، بينما كانَ يبادلني بابتسامةٍ حنونةٍ وكلمةٍ رقيقة ” من عيوني “ ، يا لَرقّةِ قلبكَ يا أبي ..

لم أكن أعلمُ أنّ تعليمَ الرجل الطريقة الصائبة أو إرشادهُ إلى الطريقةِ المثلى تثيرُ غيظَه ، كنتُ أظنُّ أنهُ سيشعرُ بالسعادة لأنني أحرصُ على أن يكونَ الأفضل كما نشعرُ نحنُ النساء .. عذراً خاليَ ” الأكبر “ العزيز ، لطالما تظاهرتُ أنني أعلمُ منك ، وكنتَ تغيظني بصمتكَ وعدمِ اعترافك ، متناسيةً أنّكَ أوّلَ من علّمني ” طريقة فتح حساب هوتميل “ ، وصمتكَ كرمٌ منكَ وذوقٌ رفيع ..

وعذراً لكَ يا خاليَ ” الثالث “ ، أتذكرُ عندما تُهنا في منطقةٍ من مناطقِ جُدّة ، وتنافسنا على الطريقِ الصوابِ فكانَ الذي أشرتُ إليه هوَ الأصح ، عندها قلتُ لك ” ألم أقل لكَ ذلكَ منذُ البداية ؟ كانَ عليكَ أن تستمعَ إلي ” ، فاكتفيتَ بالسكوت والعبوس في مضض ، لو علمتُ أنّ عبارتي تلكَ ستجرحُ رجولتكَ لما تفوّهتُ بها ..

أما أنتَ يا أخي .. فكم كنتُ أنزعجُ منكَ عندما أسألك ” هل تستطيع أن تشتري لي كذا ؟ “ فتجيبني بـ نعم ، ولا أجدُ منكَ أيّةَ ردّة فعلٍ فورية تبرهنُ لي أنكَ تستطيع شراء ما أريد ، لم أكن أعلم أنني كنتُ أسأل بطريقةٍ خاطئة ، لأنكَ فعلاً تستطيعُ الذهابَ والشراء ، ولكنني لم أطلب منكَ ذلك ، بل سألتكَ عن استطاعتك ، كنتُ أظنُّ أن طرحي للسؤال على هذا النحو فيه شيءٌ من الاحترام والتقدير مما يعينُ على تلبيةِ مرادي ، ولكنني تعلّمتُ أن أسألَ بطريقةٍ مباشرةٍ على هذا النحو ” هل تشتري لي كذا ؟ ” ، لأنني هكذا أُشعركَ بثقتي بك بأنكَ لن تخيّبَ ظني وستلبي رغبتي ، أعدكَ بأن أحسّنَ أسلوبَ طلبي ..

أتذكّرُ أنني كنتُ أتضايقُ من أبي عندما لا يُكثرُ السؤالَ عن حالي ، لأنّ سؤالهُ يشعرني باهتمامه ، بينما كانَ يظنُّ هوَ أنّ إغداقي بالمالِ وتلبيةِ رغباتي من كمالِ الحب ، لم أكن أفهم طريقةَ الحبِّ التي كان يعبرُ عنها لي ، وأظنني أجرمتُ في حقِّ قلبه وجعلتهُ في حيرةٍ من أمرهِ وأصبتهُ بإحباطِ شديد عندما قلتُ لهُ يوماً : ” يا أبي يا حبيبي ، أنا لا أريدُ مالاً ، أنا أريدُ سؤالاً واهتماماً “ ، والآنَ أنا بعدَ أن عرفتُ الطريقة التي كانَ يحاولُ أن يعبّرَ من خلالها أبي عن حبهِ أقول : ” أنتَ أفضلُ أبٍ على وجهِ الدنيا ، وأنا أفتخرُ بكَ لأنهُ لولاكَ بعدَ الله لما كنتُ كذلك ، وإني لأعلمُ أنهُ ما من أحدٍ سيغدقني بالحبِّ مثلما تفعل “ ..

فليسَ هنالكَ من أبٍ يكرهُ أبناءه ، بل إنّ الوالدَ يحاولُ أن يسعدَ فلذاتِ أكبادهِ بجلِّ ما لديه ، ويرى أنّ التعبَ والكدّ والشقاء الذي يبذلهُ خارجاً لجلبِ المالِ قمّةُ الحب ، هوَ يبذلُ الحبَّ بصورةٍ مختلفة ، وعندما لا يجدُ تقبلاً من أبناءهِ تجاهَ ما يبذلهُ من معروفٍ يشعرُ بإحباطٍ شديد ، لأنهُ يريدُ أن يكونَ محلَّ ثقة ، ومحلّ فخر ، يريدُ أن يحتلَّ المرتبةَ الأولى في قلبِ أحبِّ الناس إليه ، لذلكَ يستنزفُ كلّ طاقتهِ في الطريقةِ التي يراها ، وما علمَ أنّ الطريقَ إلى قلوبِ أبناءهِ أسهلُ مما يتصور ، لاسيما ( الإناثُ ) منهم ..

بعدَ أنِ اطلعتُ على هذا الكتاب تبيّنت ليَ الكثير من المسببات للمشاكل والتي كنتُ أجهلها بالفعل ، أيقنتُ أنني كنتُ أعاملُ الرجلَ بقمّةِ الاحترامِ بما يناسبُ ( الأنثى ) وليسَ بما يناسبهُ كرجل ، والآنَ بعدَ أن ظهرت ليَ الحقيقةُ على مصراعيها علّني استصعبتُ التعاملَ مع الرجلِ بما يناسبه مبدئياً ، ولكن بعدَ أن حاولتَ التطبيقَ في الأسبوعِ الفائتِ مع كلاً من أبي وخاليَ الأكبر رأيتُ النتائجَ مثلجةً ومُحفّزة ..

أخيراً .. أشكرُ المؤلّفَ د. جون غراي على هذا الكتاب الناجح ، الذي بسّطَ لنا مفاهيمَ معقّدة لم نكن ندرك حقيقتها ، ووضحَ لنا الأسلوبَ الأمثلَ للتعاملِ معها ..

والدُ الضحية متهمٌ بتكوينِ علاقةٍ محرّمة !


طفلةٌ في الثامنةِ من عمرها تهيمُ عاشقةً بألحانِ الغناءِ مُطرَبةً ، وتارةً تعلو صرخاتها
استمتاعاً بصيحاتِ مغنّيها المفضّل ـ بل أعني ” عشيقها المُبجّل ” – ، وأخرى لم
 
تتجاوزِ الخامسةَ تستمعُ إلى حديثِ نسوةٍ وتفاعلهنّ حولَ مسلسلٍ تركيّ فتنفعلُ قائلة :
( أنا شفت فلان يقبّلُ فلانةً في — ) ، أعلى هذا شئنا أنْ تكونَ التربية ؟

أتعجبُ حقيقةً من أمرِ الآباء وأولياء الأمور حينما تتصلُ بهِِ هيئة الأمرِ بالمعروف
 
والنهي عن المنكر ، لتخبرهُ بأنّ ابنتهُ عندهم قد قُبضَ عليها في علاقةٍ محرمة ، فنرى
الوالدَ ينهالُ على ابنتهِ بالسباب والشتائم ويهلكها بأنواعِ الضرب والإهانة ، والبعضُ قد

يتهوّرُ فيرديها قتيلة ، على الرغمِ من كونهِ السببَ الأولَ في تكوين علاقةٍ محرمة ،

وتكونُ التهمةُ صريحةً إذا ما كانتِ الضحية في بدايةِ مراهقتها !

أوَلم تعلم يا والدَ الضحيّةِ أنّكَ أنتَ منِ اختارَ لابنتكَ هذا المسارَ لِتَنشئَ فتتربّى على إثره ؟

نعم ، فما الذي يدعوها وهيَ ما زالت في رياعينِ عمرها للبحثِ عنِ الحبيب ؟!
أنقولُ بأنّكَ مقصِّرٌ في حقها ؟ حتّى التقصيرُ أياً كان لن يدعو إلى مثيلِ ذلكَ إنْ كنتَ قد
أنبتها نباتاً طيباً ، إذاًَ .. ما السببُ والدافعُ يا ترى ؟ أيكونُ الفراغُ العاطفيُّ مثلاً ؟!
أبداً ، بل هوَ البحثُ عنْ تلكَ الأحاسيسِ التي يستشعرها المغنّي والمغنيةُ عندما يهيمُ
متغزلاً في مفاتِنِ عشيقته ، أو يصفُ حالاً لفراقٍ أو هجرٍ وعتاب ، هوَ البحثُ عنْ موقفٍ
مشابهٍ تماماً لاحتضانٍ وقُبَلٍ وكلامٍ معسولٍ يقطرُ إحساساً كانت قدْ رأتهُ يوماً بينَ حبيبينِ
يتبادلانهِ على شاشةِ قناةٍ ماجنة ، هيَ الرغبةُ في التفسخِّ والعريّ بحثاً عن الإعجابِ
ومضاهاةً بالمفاتن ، أوَ لستَ أنتَ من هيّأَ لها هذهِ الأجواء لتبحثَ عنهُ في مراهقتها ؟
إذاً ، لمَ اللومُ وقدْ كنتَ الجاني على عرضكَ بذاتك ؟
لمَ اللومُ وأنتَ الأعلمُ بحديثِ المصطفى عليهِ صلوات الله وسلامه ” كلكم راعٍ وكلكم
مسئولٌ عن رعيته ” ؟!
ضعِ الحالَ نصبَ عينيكَ وصارحْ نفسكَ بمصداقية .. أعلى هذا شئتَ أنْ تكونَ التربية ؟!
أَلِمِثْلِ ذلكَ كنتَ تطمحُ بأنْ تغدو ابنتك غداً ؟ لا تقل [ لا ] ، فلو كنتَ بحقٍّ تطمحُ إلى ما
هوَ أسمى لهيأتَ الأجواءَ منذُ نعومةِ الأظفارِ لما تطمحُ إليه ..

  

 

أتقبل وجهاتِ النظرِ باختلافها برحابة صدر ، وإلا فإنّ الحجة صحيحةٌ وثابتة

” الطفولةُ المتأخرة ” داءٌ يهددُ مستقبلَ الشباب !


 

” الطفولة المتأخرة ” داءٌ يهددُ مستقبلَ الشباب

للكاتبة : أ.ع.ا

الطفولةُ ببراءتها ودلالها عالمٌ جميلٌ ومواليدهُ أجملُ لكونهِ فطرةٌ مخلوقةٌ لا مُختلقة ، لها عُمُرها

وفترتها المعينة التي ما إن تنتهي حتى تقتضي على الشخصِ أنْ يتلاءمَ معَ المرحلةِ الحياتيةِ

الجديدة ، فتليها مرحلةُ المراهقةِ ثمّ الشباب اليانع ، والذي ترجحُ فيهِ العقول ويصبحُ كلَّ فردٍ في

المجتمعِ قادر على تحمل المسؤولية ، إلا أننا في يومنا الحاضر باتَت نسبةٌ من الشبابِ تعاني

من داءٍ خبيثٍ يهددُ معايشتهُ لمستقبلهِ كشابٍ عاقلٍ راجح ، ” مؤهلٌ للزواج ” وتحمّل

المسؤولية ..

فمن صورِ الشماتةِ أنْ يتصرفَ شابٌ قد بلغَ الرابعة والعشرينَ من عمرهِ كطفلٍ على وجهِ الدلالِ

والتميّع ، مدّعياً أنّها من مظاهرِ التطورِ في الجيلِ الحاضر ومواكبةِ الموضة ، وما العقلُ والرجاحة

إلا من سننِ أجدادنا القدماء ، كما صرّحَ بهذا القول أحدُ الشباب المصابينَ بالداءِ ذاته ، دونَ أنْ

يعلمَ مساوئ وسلبياتِ هذهِ الصفةِ المقيتة إنْ أصبحت خُلُقاً مُختلقاً يُتَخلّقُ به لانتفائهِ لأيِّ

معنًى من معاني الرجولة ، وفي نقاشٍ دارَ بينَ عددٍ من الفتياتِ حولَ نظرتهنّ لهذا النوعِ من

الشبابِ الحاضرِ كانت ردودهنّ تشيرُ إلى أنّ ارتباطهنّ بهم على وجهِ الصداقةِ محضُ لعبٍ

وتلاعب ، ولو آلتِ الحالُ لتصبحَ العلاقةُ بينَ الجنسينِ ” علاقةَ زواج ” فيستحيلُ لإحداهنّ الزواجَ

بهذا المثيل منهم ، لإيمانهنّ بعدمِ مقدرتهم على تحمّلِ المسؤولية كآباء واعينَ مستعدين

للتربية ..
 

لا أعلمُ ما الذي يدفعُ هذا الصنفَ من الشبابِ للتصرفِ على هذا النحوِ من القبيل !!

أمّا إن كانَ حقاً كما يشيرُ البعض كونه مظهرٌ من مظاهرِ التطورُ فإنني والله لا أراهُ إلا انتقاصٌ

وعيبٌ فادحٌ في حقِّ الرجولة ، فما أجملَ أنْ يعيشَ المرءُ كلَّ مرحلةٍ بحذافيرها دونَ إفراطٍ أو

تفريط ، وما أروعَ أن يكونَ الشابُّ سنداً يستحقُّ أنْ يكونَ مسكناً تسكُنُ إليهِ الأنثى لا ساكنا -

يحتاجُ تربيةً من جديد – ..

تعالَ أُعلّمكَ كيفَ تخلقُ سفاحاً ..


بقلمي : أ.ع.ا

 

5/11/2009

 

جميـــــــــــعنا مؤمنون أنه ليسَ بإمكان أحدنا أن يخلقَ بشراً سفّاحاً البتة ، بل ويرونه من سابعِ المستحيلات المتناهية ..

(( فالخلقُ بيدِ الله وحده ))

لا أخالفُ هذا المنطقَ أبداً ، فلا إله إلا الله وحده ، وهو الخالق والرازق والمحيي والمميت ، ولكنها الحقيقة الأكيدة ، أنه بإمكان كلِّ واحدٍ منا أن يخلقَ سفّاحاً متكاملاً ، يهتكُ ويحطمُ ويقتلُ ويئدُ ويزرعُ الفسق ، وينشرُ الفجور ..

بل إنه من أسهلِ المخلوقات خلقاً وإنشاءً هيَ خلقُ السّفاح ، وقد باتَ البشرُ المجرم في عصرنا ذا ، يستحدثون الأساليب والبرامج المطورة ، لاستحداث جبروت السفافحة والمجرمين ، وباتوا يتفننون في خليقتها ، وطريقة تنشئتها ..

لا تتعجب ، وتعالَ أُعلمكَ كيفَ تخلقُ سفّآحاً يقتلُ كلَّ مولودٍ بريء ، وقد يكونُ خلقهُ عليكَ يسيراً جداً ، إنْ كنتَ [ بحدِّ ذاتكَ ] سفاح …

اسمعْ يا صآح /

أولاً – عليكَ أن تؤمن أنّ الحياة كلُّها مستحيلاتٌ وأبديات ، لا يمكن لأحدٍ أن يحقق فيها شيئاً أبداً .. [ مسيئاً ظنّكَ بربّك ]

ثانياً – عليكَ أن تعيشَ لتخبرَ غيركَ بالحقيقة التي آمنتَ بها ، فتشعرَ الجميــــــع بأنّ الحياة خلقت من مستحيل ..

ثالثاً – لا تسمح لأيِّ حلمٍ وليدٍ للتو بأن يستنشقَ هواء هذه الحياة ، فيتأمل العيش ، بل اقتله قبلَ أن يكبر ويحول المستحيل إلى حقيقة ..

رابعاً – تذكر أنك سفآح ، لذلك .. عليكَ أن تقتلَ كلّ أملٍ وهمّةٍ وعزيمة ، ولاسيما الأحلامُ والأمنيات الوليدة .. فقد يُخلقُ حلمٌ يِسعى إلى قتلك ..

[ نعم ]

هكذا نكونُ نحنُ سفافحة أحلامنا وطموحاتنا وأمانينا الدفينة بأعماقنا ، تلك التي تتأملُ يوماً أن ترى النورَ وتخرجَ للناس فترفعُ من شأن أمتنا ، ولكننا نحنُ من يقتلها ، أو يأدها فيبددها ..

لماذا لا نسعى إلى تحقيق ما نريد ونرغب ، بكل همة ورغبة وعزيمة ؟!

ما العيبُ في أن نخطئ مرةً ثم كرة ثمّ عشرة ؟! حتى نصلَ إلى مرادنا ..

ما الصعبُ في المجازفة والمحاولة للوصولِ إلى مبتغانا وتحقيق رغبآتنا ؟! بل أيُّ مستحيلٍ سيقفُ حاجزاً منيعاً أمام طاقاتنا ؟!

الحاجزُ لن يوجدَ ذاته ، ولو وضعهُ غيرنا بيدنا أن نحطمه [ دمنا نحنُ من نريد الوصول ] ، فكما قال الأستاذ ياسر الحزيمي : نحنُ من نصنعُ الحواجزَ بذواتنا ..

كي تعيش ، كي تحقق ما تريد ، اقتل سفّاح المستحيل ، وكن أنتَ قائدَ نفسك ، وليسَ [ سفاحك ] من يقودك أو أقاويلَ غيرك ، وامتلك إرادة قوية ، وثقةٌ أزلية ، لا يبددها سيدُ الأسياد أو عالمٌ حكيمٌ معتاد ، فالخطأُ يُصحح ولا ينقصُ من ثقتك ، أو يهزُّ كيانك ، وتبقى أنتَ القائدُ المغوار للحلمِ السامي بجدارة مختار ..

ولا تقل [ مستحيل ] ، فقد قيل أن المستحيل خُلقَ من الـ [ لا شيء ] ، وأنتَ أعظمُ وأرقى شيء خلقهُ المولى ، وما على الشيءِ إلا أن يوجدَ شيء ،

والأفضليةُ دوماً لمن تفنن في إبرازِ حلمهِ وطموحه ، وإخراجه بقدرِ ما يشآءُ [ هو ] ..